الرئيسية / ALAMAZIGHIA / جائوا للأستقرار في المغرب منذ 7الاف سنة فكان مصيرهم الأنقراض الجماعي + فيديو

جائوا للأستقرار في المغرب منذ 7الاف سنة فكان مصيرهم الأنقراض الجماعي + فيديو

لم تذكر عنهم كتب التاريخ أية تفاصيل ماعادا بالنسبة للدراسات الأركيولوجية و الجينية المعاصرة، دخلوا المغرب في عصر غابر و حاولو الأستقرار و التوسع في أراضيه من الشمال حتى أقصى الجنوب، لكنهم لم يستطيعوا الأستمرار رغم  المدة طويلة من الزمن من وقت حضورهم أليه فمن يكونون ومن هم و من أين أتوا ؟

أنهم الكاردياليون أو المزارعون الأوروبيون الأوائل بصيغة أخرى، شعب مهاجر قدم من أيطاليا وخصوصا من جزيرة سردينيا مرورا بجنوبي أسبانيا (أقليم الاندلس)، و بدأ توافدهم المبكر مع نهاية الألفية السادسة حتى حدود الالفية الثانية قبل الميلاد حيث أختفوا نهائيا ولم يعد لهم أثر، أنطلاقا من السواحل الايبيرية او مباشرة من سردينيا.
أنتشار الكاردياليين نحو المغرب من أيبيريا أو سردينيا مشار باللون الوردي
بدأ ظهورهم  يمس السواحل الاطلسية و المتوسطية الشمالية بحيت استقرت أستقروا في كهوف و مغارات حملت معاها ثقافة صناعة الجرار ذات الخط المتموج Cardium Pottery و هذا النمط الزخرفي يأخذ اسمه من بصمات مصنوعة على الطين الفخار الطازج باستخدام المحار.
كانوا مزارعين و سراح ماشية خصوصا الماعز و الأغنام، ويجهل بشكل كبير نوعية اللغة اللتي يتحدثون بها ولو أن هناك نظريات تقترح أنهم تكلموا باللغات سابقة للهندو أوروبية Proto-Indo-European، بل هناك من أقترح انها كانت لغة أفروأسيوية من شمال أفريقيا كالأمازيغية مختلطة بلغات أناضولية منقرضة مرتبطة بلغات الهضبة الأرمينية، كالPaleo-Sardinian مثلا.
وحاليا فأن أكثر الشعوب على الأرض اللتي تشبه الكاردياليين حاليا هم الساردينيون Sardinians على المستوى البيولوجي، لذالك أذا أردت أن تعرف من زار المغرب قبل 7000الاف سنة فما عليك سوى زيارة سردينيا، صور لشعب جزيرة سردينيا الايطالية.

 

 

 

 

 

 

 

حركة الأنتقالات بين المغرب و أيبيريا و غربي أوروبا و دخول ثقافة صناعة جرار السيراميك المحارية للمغرب منتصف الالف السادسة قبل الميلاد، وخريطة مواقعها الأركيولوجية 
أولى المحاولات جائت من جنوبي أيبيريا عبر سواحلها أنطلاقا من الجزر الأيطالية نحو شمالي المغرب ومن ثم الى باقي جنوبه
أبرز المواقع اللتي اظهرت حضورا للثقافة الكارديالية بالمغرب هي تلك بالشمال المتوسطي و الساحل الأطلسي كموقع كهف الغار نواحي تطوان و غار لكحل بسبتة و افري أودادن باقليم الناظور و موقع الروازي بتمارة و كهف البارود باقليم بن سليمان، الخ…
مغارة كهف البارود بجماعة الزيايدة بأقليم بن سليمان
 
خزفيات كارديالية من موقع أفري أودادن و افري أغماس و امورن الخ .. بالشمال المغربي
هذا وقد أخضعت رفات  كهف البارود باقليم بن سليمان و المؤرخ بحوالي 3700سنة قبل الميلاد أي فترة النيوليث المتأخر،  لفحص الحمض النووي و تبين من خلالها أن ساكنته مختلطة بين الأمازيغ المغاربة و بين الكاردياليين من جنوبي أوروبا، و لمعرفة موقعهم البيولوجي بين باقي الشعوب.
نجد أنهم كانوا جينوميا يقعون بين المزارعين الأوروبيين الأوائل و بين الأمازيغ المغاربة،  كما هو موضح في المخطط الكلستري هنا مشارة اليه بالدوائر:
و لتقريب الصورة، فأن سكان كهف البارود بأبن سليمان كانوا خليطا يشبه سكان سردينيا الأيطالية اليوم بالأمازيغ المغاربة، وذالك لتبيان خصوصيتهم البيولوجية، ولعل أكثر المجموعات المغربية التي تشبه لهم هم يهود المغرب من الميغوراشيم.
في الصورة، يهود الميغوراشيم
أما على المستوى السلالتي كان هناك أختلاف واضح، فسكان كهف البارود كانوا على السلالة الأبوية T1a بينما مواقع أندلسية من جنوب اسبانيا ك El-Toro و Los Botijos ظهرت على السلالة الأبوية G2a-L19 وساهمت في نشر سلالات أمومية ك T2b و K1a1.
وقد ظهرت نتائج على مشاريع Family tree DNA لمغاربة على السلالة G2a-L19  بشكل خاص، اشرنا أليها سابقا هنا.
فكما هو معلوم السلالة G2a تعتبر خاصة بالمزارعين الأوروبيين الأوائل اي مقترنة بالثقافة الكارديالية في أوروبا و شمال أفريقيا  و اللذين أنتشروا من غرب الأناضول مرورا بأيطاليا ثم أيبيريا و أخيرا المغرب.
بالتالي فأن حضور السلالتين الأبويتين G2a و T1a بالمغرب هو قديم ويعود بنا لحوالي 3700سنة قبل الميلاد و مرتبط بحضور الكاردياليين فيه، ولو ان نسبة هته السلالتين حاليا شبه منعدم، لايتجاوز في احسن الأحوال 2% بالمغرب.
 ترميم لرجل الثلج الكارديالي من أيطاليا، Otzi كان على السلالة G2a-L19 l مؤرخ بحوالي 5600سنة
 
وقد رصدت السلالات الكارديالية  لدى مغاربة مسلمين و يهود سواء كانو أمازيغ او مستعربين بل و أيضا عند أمازيغ الغوانش في جزر الكناري من القرن السابع و الحادي عشر ميلادية، حيث مثلا وجد تطابق على مستوى مركرات السلالة الأبوية T1a للرئيس الأمريكي توماس جيفرسون لدى يهودي مغربي، ما جعل المختصين يجزمون أن له اصول مغربية.
مايمكن أستنتاجه، ان الكاردياليين أثناء توسعاتهم غربي المتوسط حطوا الرحال بالمغرب و استطاعوا اختراق الاراضي الساحلية حتى وصلوا لأقدام جبال الاطلس و الريف أنطلاقا من السواحل، وعاشوا فترة استقرار نسبي امتدت لالاف السنين (3الاف سنة تقريبا) ويبدو أنهم كانو بأعداد كبيرة.
 لكن ليس بحجم الأعداد الهائلة من الأمازيغ اللذين كانوا يعيشون في المرتفعات و الأراضي الداخلية للمغرب و اللذين سرعان ما أذابوهم و الغريب في الأمر فعلا من خلال تحاليل فحص الحمض النووي لرفات كهف البارود بأقليم بنسليمان وتلك بأسبانيا، ان الأمازيغ عملوا على أذابة أناث الكاردياليين لصالح أنجاب ذرية تحسب لجهة أبائها الأمازيغ.
ومن الصعب فعلا معرفة السبب، هل هو تعدد الزوجات؟ او تصفية عرقية و ابادة جماعية للذكور الكاردياليين بسبب أختلاف اللغة و الثقافة او العادات و التقاليد او بسبب كوارث طبيعية …
طبعا الحديث هنا، منذ حوالي أكثر من 3سنة قبل الميلاد، حيت كان أكثر من نصف الكاردياليين المستقرين بالمغرب مختلطون بالأمازيغ.
لكن المؤكد، ان الكاردياليين أنقرضوا… بدليل أن من يعيش اليوم في المغرب ينتمون في أغلبيتهم الساحقة لأمازيغ من جهة الأباء، في حين أنهم يقدمون أحسن و أبرز مثال لشعب أجنبي استقر في المغرب و ترك ثراثه الثقافي و المعيشي من خزفيات و أواني و صنائع و مواقع مؤرخة بالاف السنين.
وذالك على النقيض، من بعض المجموعات الحالية في المغرب اللتي تفتقر لأية أدلة أركيولوجية أو جينية تثبت وجودها التاريخي في المغرب وعلى رأسهم “العرب” أو لنقل “المستعربون” بصارح العبارة.
مصادر

عن admin

شاهد أيضاً

مدير الأبحاث الوراثية و الاركيولوجية على ناشيونال جيوغرافيك : قرطاج حضارة محلية وليست فنيقية

عالم الوراثة “سبنسر ويلز” وصاحب مشروع (الخريطة الجينية العالمية) ومدير الابحاث الوراثية و الاركيولوجية على ناشيونال جيوغرافيك و في تصريح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *